محمد بيك الشافعي الطبيب

172

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

ذلك بكونه يتغير في دور الحرارة وكذا في دور البرودة قائلا ان الدم يرتدع إلى الداخل فيحصل دور البرودة ثم يزيد وينتشر في الظاهر فيحصل من ذلك ردّ الفعل فتتكوّن عنه الحرارة فإذا اشتدّ ذلك نقص من كميته شئ وهو العرق فيحصل دور العرق فليست الحمى المتقطعة الا تغيرا في الدّم بالنسبة لهذه الاعراض وبالنسبة إلى الأسباب فانّ الأسباب التي تحدّثها هي أسباب تؤثر في الدم بواسطة الهواء فتحدث هذا المرض العمومي في البنية ومنهم من يرى أن هذا الداء من أمراض الأعصاب ويبرهن على ذلك يكون أمراض الدّم لا يكون لها هذا الطرز المتقطع وبأنه متى زال تغيره زالت الاعراض وبأنّ التقطع والادوار التي تشاهد في هذا الداء من لوازم أمراض الأعصاب ألا انه عند تغير الدم لسبب من الأسباب يؤثر في الأعصاب فيحدث في البنية هذا النوع الغريب من الأمراض فهذا القائل يرى أنه لا ينشأ عن تغير الدم الا أمراض دائمة ومتى زال هذا التغير زالت الأمراض والحمى المتقطعة ليست كذلك بل هي مشابهة مشابهة تامّة لأمراض الأعصاب مثل الصرع والتشنجات والألام العصبية والجنون المتقطع فنسبتها لأمراض الأعصاب لأجل هذه المشابهة ولكون طرزها وكيفية علاجها من قبيل أمراض الأعصاب لا من قبيل أمراض الدم ومنهم من يرى أنّ هذا الداء عرض لمرض موضعي مثل احتقان الكبد أو الطحال أو الأحشاء البطنية مستدلا بأن هذا الداء لا يكون غالبا الا مصحوبا بتغير في الأحشاء الباطنة فبالضرورة ليست هذه الاعراض الا علامات على هذه الأمراض ومن الأطباء من جعلها من أمراض القلب ومنهم من جعلها غير ذلك والذي نراه أنّ الحمى المتقطعة من أمراض الدم مع تنوّع في وظائف الأعصاب فأما كونها من أمراض الدّم فيستدلّ عليه بالاعراض الحمية وأما تغير الأعصاب فيستدلّ عليه بالتقطع والادوار فينبغي أن يلاحظ في المعالجة كل من التغيرين وهذه الحمى متى أهملت أو كانت قوية ومستعصية أثرت في البدن وأحدثت فيه تغيرات عمومية وموضعية فمن الاعراض العمومية سقوط القوى والضعف العامّ وبهانة اللون واصفراره